ابن سعد
170
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) فجئت بنفسي لألقاه . فقال له علي : إني غاد فاتبع أثري فإني إن رأيت ما أخاف عليك اعتللت بالقيام كأني أهريق الماء فآتيك . وإن لم أر أحدا فاتبع أثري حتى تدخل حيث أدخل . ففعل حتى دخل على أثر علي على النبي . ص . فأخبره الخبر . وسمع قول رسول الله . ص . فأسلم من ساعته . ثم قال : يا نبي الله ما تأمرني ؟ قال : ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري . قال فقال له : والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد . قال فدخل المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . ص . قال فقال المشركون : صبأ الرجل صبأ الرجل . فضربوه حتى صرع . فأتاه العباس فأكب عليه وقال : قتلتم الرجل يا معشر قريش . أنتم تجار وطريقكم على غفار . فتريدون أن يقطع الطريق ؟ فأمسكوا عنه . ثم عاد اليوم الثاني فصنع مثل ذلك ثم ضربوه حتى صرع . فأكب عليه العباس وقال لهم مثل ما قال في أول مرة . فأمسكوا عنه وكان ذلك بدء إسلام أبي ذر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم يخبر عن سليمان بن يسار قال : قال أبو ذر حدثان إسلامه لابن عمه : يا ابن الأمة . [ فقال النبي . ص : ما ذهبت عنك أعرابيتك بعد ] . قال محمد بن إسحاق : آخى رسول الله . ص . بين أبي ذر الغفاري والمنذر بن عمرو أحد بني ساعدة وهو المعنق ليموت . وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذر والمنذر بن عمرو وقال : لم تكن المؤاخاة إلا قبل بدر فلما نزلت آية المواريث 226 / 4 انقطعت المؤاخاة . وأبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم قدم على رسول الله . ص . المدينة بعد ذلك . قال : أخبرنا محمد بن الفضيل عن مطرف عن أبي الجهم عن خالد بن وهبان وكان ابن خالة أبي ذر . عن أبي ذر قال : [ قال النبي . ص : يا أبا ذر كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء ؟ قال قلت : إذا والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى ألحق به . فقال : أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ اصبر حتى تلقاني ] . قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر . قال فقلت ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ » التوبة : 34 . وقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب . قال فقلت : نزلت فينا وفيهم .